لماذا تحدد دراسات الجدوى والتخطيط المبكر نجاح المشروع

غالبًا ما يتم تقييم المشاريع الإنشائية بناءً على أدائها أثناء التنفيذ. إلا أن الواقع يشير إلى أن النجاح أو الفشل يُحسم في مراحل أبكر بكثير.

تشكل دراسات الجدوى والتخطيط المبكر القرارات التي تحدد حجم التعرض للتكلفة، ومخاطر التنفيذ، والنتائج طويلة الأمد. وعندما يتم التسرّع في هذه المراحل أو التقليل من أهميتها أو التعامل معها كإجراءات شكلية، تدخل المشاريع مرحلة التنفيذ وهي تحمل مخاطر غير محسومة، تظهر لاحقًا بتكلفة أعلى وتأثير أكبر.

 

القرارات المبكرة تحمل آثارًا طويلة الأمد

يبدأ كل مشروع بمجموعة من الافتراضات؛ افتراضات تتعلق بالميزانية، والبرنامج الزمني، والتعقيد الفني، والموافقات، وظروف السوق. وتمثل دراسات الجدوى والتخطيط المبكر المرحلة التي يجب فيها اختبار هذه الافتراضات.

عندما تُعامل دراسات الجدوى كخطوة شكلية، تمضي المشاريع قدمًا بتوقعات غير واقعية. قد لا تعكس الميزانيات النطاق الفعلي للمشروع، وقد تتجاهل البرامج الزمنية القيود التنظيمية أو تحديات التنسيق، كما قد لا تتوافق المفاهيم التصميمية مع الواقع الفني أو التشغيلي.

وبمجرد بدء التنفيذ، يصبح تصحيح هذه القضايا أمرًا صعبًا ومكلفًا ومربكًا. فالقرارات المبكرة ترسم مسار المشروع، سواء تم ذلك بوعي أو دون قصد.

 

دراسات الجدوى ليست مالية فقط

يُساء فهم دراسات الجدوى في كثير من الأحيان على أنها تحليل مالي بحت. ورغم أن الجدوى المالية عنصر أساسي، إلا أن الجدوى الحقيقية تتجاوز الأرقام.

فالتقييم الفعّال للجدوى يشمل القيود الفنية، والمتطلبات التنظيمية، وظروف الموقع، واستراتيجية التنفيذ، ومستوى المخاطر. وهو يقيّم ما إذا كان المشروع قابلًا للتنفيذ ضمن الإطار الزمني والجودة والالتزام المطلوب، وليس فقط ما إذا كان يبدو مجديًا على الورق.

تجاهل هذه الجوانب يخلق فجوة بين التوقعات والواقع، تتسع مع تقدم المشروع.

 

التخطيط يرسّخ السيطرة قبل بدء التنفيذ

تُبنى السيطرة في مرحلة التخطيط المبكر.

فالأهداف الواضحة، وحدود النطاق المحددة، والميزانيات الواقعية، والجداول الزمنية القابلة للتنفيذ تشكّل الأساس الذي يُقاس عليه الأداء لاحقًا. وبدون هذا الأساس، يصبح من الصعب تقييم التقدم بشكل موضوعي، وتفقد القرارات نقاطها المرجعية.

كما يحدد التخطيط المبكر هياكل الحوكمة. يجب تحديد الأدوار، والمسؤوليات، وخطوط التقارير، ومسارات اتخاذ القرار منذ البداية. وإذا كانت الحوكمة غير واضحة، تضعف المساءلة مع ازدياد تعقيد المشروع.

التخطيط الجيد لا يمنع التغيير، لكنه يضمن إدارة التغيير ضمن إطار مضبوط.

 

إدارة المخاطر تكون أكثر فاعلية قبل ظهورها

تكون إدارة المخاطر أكثر فعالية عندما تكون استباقية. ويوفر التخطيط المبكر فرصة لتحديد المخاطر ومعالجتها قبل أن تصبح جزءًا من واقع المشروع.

يمكن في مرحلة الجدوى توقع التحديات التنظيمية، وقيود التنسيق، ومخاطر التوريد، وتقلبات السوق. وعندما يتم الاعتراف بهذه المخاطر مبكرًا، يمكن دمج استراتيجيات التخفيف ضمن خطة التنفيذ.

أما عندما يتم تجاهل المخاطر أو التقليل من شأنها، فإنها تظهر لاحقًا على شكل تأخيرات، أو تغييرات، أو نزاعات.

 

ضعف التخطيط يؤدي إلى قرارات تفاعلية

تميل المشاريع ذات التخطيط المبكر الضعيف إلى العمل في وضع ردّ الفعل. تُتخذ القرارات بدافع الاستعجال لا الاستراتيجية، وتُستبدل الحلول المنظمة بمعالجات مؤقتة.

تؤدي هذه البيئة التفاعلية إلى زيادة الضغط على فرق العمل، وتوتر العلاقات بين الأطراف، وتآكل الثقة في القرارات. ومع مرور الوقت، تضعف السيطرة وتصبح النتائج غير قابلة للتنبؤ.

في المقابل، تكون المشاريع ذات التخطيط القوي أكثر قدرة على استيعاب التغيير دون فقدان التوازن أو الاتجاه.

 

النجاح يُبنى قبل بدء التنفيذ

يظل التنفيذ الإنشائي مهمًا، لكنه ليس نقطة البداية للنجاح. البداية الحقيقية هي الوضوح.

فالأهداف الواضحة، والافتراضات الواقعية، والحوكمة المحددة، ودراسات الجدوى المتحققة تشكّل أساسًا لتنفيذ منضبط. وبدون هذا الأساس، تواجه حتى أفضل عمليات التنفيذ صعوبة في تحقيق النتائج المرجوة.

المشاريع التي تستثمر الوقت والخبرة في المراحل المبكرة تقلل من عدم اليقين، وتحمي القيمة، وتزيد من موثوقية الأداء عبر كامل دورة الحياة.

في Golden Path، ندعم المشاريع الإنشائية من خلال مراجعات جدوى منضبطة وتخطيط مبكر منظم يرسّخ الوضوح والسيطرة والتوقعات الواقعية منذ البداية. ومن خلال بناء أساس قوي، نساعد المشاريع على دخول مرحلة التنفيذ وهي مستعدة، ومطّلعة، ومهيأة للنجاح.